العاملي

84

الانتصار

وهكذا لا يمكنك أن تصل من البخاري ومسلم إلى نتيجة مقنعة في أمر هؤلاء الأئمة الاثني عشر . . فقد أقفل الشيخان عليك الأبواب ، وقالا لك مقولة قريش : إن نبيك تحدث في حجة الوداع عن رائحة الأئمة الاثني عشر فقط . . فَشُمَّهَا واسكت ! ولكنك لا تعدم الكشف عن عناصر مفيدة من مصادر قرشية أخرى ، أقل مراعاة من البخاري ومسلم للسياسة وأهلها ، أو أن ظروف أصحابها أحسن من ظروفهما ! فقد رووا كلمة ( بعدي ) بصيغ أكثر دلالة على أنهم يكونون مباشرة بعد النبي صلى الله عليه وآله . روى أحمد في مسنده : 5 / 92 : عن نفس الراوي جابر السوائي قال : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون ( بعدي ) . . وروى في نفس الصفحة عن نفس الراوي جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . قال ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا : ثم يكون ماذا ؟ قال ثم يكون الهرج . انتهى . ففي الروايتين كلمة ( بعدي ) التي يفهم منها أنهم يكونون بعده مباشرة . والرواية الثانية تكشف عن اهتمام قريش بالموضوع ، وسؤالهم عن هؤلاء الأئمة الربانيين ، وأن القصة في المدينة ، لا في حجة الوداع ! وقد تكررت كلمة بعدي ، ومن بعدي ، في عدد من روايات الحديث . منها ما رواه أحمد أيضاً في : 5 / 94 : عن نفس الرواي ( يكون بعدي اثنا عشر أميراًَ ، ثم لا أدري ما قال بعد ذلك ، فسألت القوم . . ) . وفي : 5 / 99 و 108 : عن السوائي أيضاً ( يكون من بعدي اثنا عشر أميراً فتكلم فخفي عليَّ فسألت الذي يليني أو إلى جنبي ، فقال كلهم من قريش ) .